عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

299

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان أديباً فاضلاً محباً للفضلاء ، مشاركاً في فنون من العلم ، وله صنف أبو علي الفارسي " الإيضاح " ، و " التكملة " في النحو ، وقصده الشعراء من البلاد كالمتنبي وأبي الحسن السلامي ، ومدحوه بالمدائح الحسنة . وكان شيعياً غالياً شهماً ، مطاعاً ، حازماً ذكياً ، متيقظاً مهيباً سفاكاً للدماء ، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية ، وليس في بني عمه مثله ، وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام ، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرون ألف درهم ، وجدد مكوساً ومظالم . ولما نزل به الموت كان يقول : ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه . وله أشعار ومنها قوله في قصيدة هذه الأبيات التي لم يفلح بعدها : ليس شرب الروح إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر غانيات سالبات للنهي * ناغمات في تضاعيف الوتر مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر نعوذ بالله من غضب الله ومن مثل هذا القول . وممن حكى هذه الأبيات عنه أبو منصور الثعالبي في كتاب " يتيمة الدهر " ، وإليه ينسب المارستان العضدي ببغداد ، غرم عليه مالاً عظيماً ، قيل وليس في الدنيا مثل تزيينه ، وهو الذي أظهر قبر علي رضي الله تعالى عنه بزعمه بالكوفة ، وبنى عليه المشهد ، ودفن فيه . وللناس في هذا القبر اختلاف كثير ، وأصح ما قيل فيه أنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة كرم الله وجهه ومما يمدح الشعراء عضد الدولة قول المتنبي في قصيدة له : أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحل به سواكا ومنها : فلو أني استطعت غضضت طرفي * فلم أنظر به حتى أراكا وقول السلامي : وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار في الدنيا ويوم هو الدهر وقد أخذ هذا المعنى القاضي الأرجاني في قوله :